المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعد مرور عامين علي الجريمة أطفال بعلوشة .. الشهيد محمود الهبيل ... لا يزال البحر يبكي


شمس الشادي
12-11-2008, 10:31 AM
الملتقى الشبابي - فلسطين -كان البحر يشهد دوما بشجاعته ، هو الذي عشق البحر منذ نعومة أظفاره ، فلوحت وجهه سمرة الشطآن ، و نبت علي ساعديه عنفوان الموج ، فكان أكثر عنفوانا من البحر المحاصر .

كبر محمود الهبيل ( 27 عاما ) في بيت صغير يطل علي " شاطئ السودانية " ، شمال غزة ، ليشتد عوده في ملح البحر ، فيتقن السباحة في سن مبكرة ، كباقي إخوته .

لكن محمود لم يكن متفوقا في الدراسة ، فقرر أن يترك المدرسة قبل أن يتم تعليمه الثانوي ، ليعمل منقذا علي البحر في فصل الصيف ، ينتشل الضعفاء و الأطفال من جبروت الموج ، فقد ارتبط محمود بصداقة حميمة مع البحر و الأطفال ، فكثيرا ما كان يصطحبهم للبحر كل صباح ، يقول ابن أخيه محمد بخجل : " كان عمو محمود يأخذنا للبحر في الصباح الباكر ليعلمنا السباحة ، كنا نحبه كثيرا .. " .

وبعد 5 أعوام من عمله كمنقذ ، انضم لأحد الأجهزة الأمنية ، وعمل مرافق للمقدم بهاء بعلوشة ، غير أن صباح الحادي عشر من شهر ديسمبر العام الماضي ، لم يكن صباحا نديا كباقي صباحات عائلة الهبيل المكونة من 6 أخوة و 5 أخوات ، عندما خرج الشهيد محمود علي غير عادته ، دون أن يركب سيارته الخاصة ، ليرافق زميله في توصيل الأطفال الثلاثة أحمد و إسلام و أسامة .

المرة الأخيرة

تقول والدة الشهيد الهبيل : " خرج محمود من البيت الساعة السادسة ، دون أن نشعر بخروجه ، فقد كان يوم إجازته ، لكنني شعرت بانقباض غريب .. كأن قلبي كان ينبئني بشئ ما " ، تضيف الحاجة بعينين دامعتين : " قبل الحادث بيوم ، رافق محمود أطفال بعلوشة الثلاثة الي البحر ، وتناول طعام الغذاء معهم ، ثم أخذهم علي محل للسكاكر و الحلويات .. حتى ظن صاحب المحل أنهم أطفاله ، لقد كان يحبهم كثيرا وكان الأطفال يحبونه " . لكن أحدا لم يتوقع أن هذه المرة الأخيرة التي يرافق فيها محمود الأطفال ، فقد كانوا جميعا علي موعد مع القدر ..

يتحدث عبد الله شقيق الشهيد محمود عن ذلك الصباح قائلا : " كنت قد سمعت خبر من جهاز الإرسال بحدوث محاولة اغتيال للمقدم بعلوشة ، باءت بالفشل و استشهاد أطفاله الثلاثة و المرافق ، وإصابة السائق إصابة خطيرة ، اتصلت علي محمود لكي يتفقد زميله في العمل ، ظنا مني انه لا يزال في المنزل ، ولم اعرف أن محمود كان معه " ..

لحظات مؤلمة

يواصل عبد الله بأسي يعتصر قلبه: " اتصلت بجهاز محمود الخلوي ، في البداية لم يرد أحد ، اعتقدت بأنه لا يزال نائم ، لكنني توترت عندما أعدت الاتصال عدة مرات ، وفي كل مرة لا يرد علي هاتفه ، الي أن فتح أحدهم الخط .. وقتها استعدت شيئا من هدوئي ، لكنني تفاجأت بأنه ليس صوت محمود ، صرخت بغضب .. أين محمود ؟ أين محمود ؟ ، أجابني شخص آخر من المشفي ، طلب مني أن أتي الي مستشفي الشفاء فورا ، حاولت الاستفسار عن حال محمود ، غير انه أقفل الخط سريعا ، دون أن يفيدني بشئ " .

يصف عبد الله تلك اللحظات بأنها كانت في غاية الألم ، فلم يتمالك نفسه عندما وصل الي المشفي ، أخذ يبحث عن أخيه المصاب بحالة هستيرية ، يقول عبد الله مستعيدا المشهد : " كانت أرضية المشفي تغرق بالدماء ، فتشت عن محمود في طوابق المستشفي و أقسامه ، بحثت عنه كثيرا في الغرف و الممرات و الأجنحة ، الي أن وجدت السائق السيارة (أيمن الغول) علي احد الأسرة مصابا برصاصات خطيرة في عنقه و أنحاء جسده ، فلم استطع أن أحادثه " .. حينها أدرك عبد الله أن أخيه لم يعد علي قيد الحياة .. فركض نحو ثلاجة الموتى ، ركلها بأقصى ما لديه من قوة ، الي أن استطاع فتح باب الثلاجة .. ليري ما لا لم يراه أبدا ..

" كانت لحظات مؤلمة جدا .. شعرت بان السماء أطبقت علي الأرض ، رأيت جثث الأطفال الهامدة ، و البراءة لا تزال علي بقايا وجوههم ، كانت الرصاصات قد نخلت أجسادهم الصغيرة ، فلم تظهر معالمهم " ، يضيف : " كان مشهد بغاية البشاعة ، إسرائيل لم تفعل ما فعله المجرمون في أولئك الأطفال .. 40 رصاصة بطفل ، أي حقدا هذا الذي دفعهم الي قتل أطفال لا ذنب لهم بشئ ؟ ، أي حقد حرم محمد من الحياة وحرمه من الأطفال ؟ " .

جريمة مع سبق الإصرار

لا يمكن لأحد أن ينسي تلك الجريمة المأساوية التي أودت بحياة الأطفال الثلاثة .. أحمد 7 سنوات ، أسامة 6 سنوات ، والصغير إسلام 4 سنوات ..

تقول الحاجة أم الشهيد محمود الهبيل .. : " كان الصغير إسلام قد تعلق بمحمود ، لكنه حاول إعادته الي ذراع أبيه مرارا ، لكنه في كل مرة كان يفر هاربا الي محمود، فأخذه وأجلسه في حضنه الي جوار السائق .. واخذ يطعم إسلام إفطاره اليومي " .

يذكر شهود عيان ، أن عدة سيارات لاحقت السيارة التي استقلها الأطفال الثلاثة ، إضافة الي طفلة صغيرة ( ابنة أخ المقدم بهاء بعلوشة ) ، وما إن تحركت السيارة قليلا حتى ترجل عدد من المسلحين من سياراتهم وبدء إطلاق النار باتجاه الأطفال ، حينها صرخ محمود بأعلى صوته .. " أطفال .. أطفال .. هم ليسوا سوي أطفال .. " ، لكن أحد لم يجب نداءه ، وما هي إلا دقائق حتى خفت صوت محمود ، ليسقط شهيدا وهو يحتضن الصغير إسلام ، الذي كانت لا تزال بقايا الخبز في فمه ، وتلحق بهما أرواح الطفلين الآخرين ، الذين تناثرت دماءهم وأشلاء أجسادهم الصغيرة فوق كتبهم وحقائبهم المدرسية .

أما الصغيرة .. فقد ظلت مذهولة بجوار الجثث حولها .. تحاول إيقاظ الشهيد محمود من نومه الأبدي .

رحل محمود .. تاركا زوجته " ياسمين " والتي لم يتم العامين معه ، لتذكره ليلا و نهارا ، و يفتقده البحر و الأطفال ، حتى عصفور الكناري الأبيض الذي كان يعتني به محمود في منزله ، بات صامتا حزينا علي رحيل صاحبه .

رسالة الي القاتل ..

" بشر القاتل بالقتل و لو بعد حين .. ، إن كان القتلة استطاعوا الفرار من عدل الأرض فلن يهربوا من عدل السماء ، سيسألون عن تلك الجريمة .. سيسألهم رب العالمين .. لماذا قتلتم محمود والأطفال و بأي ذنب ؟ " يتابع عبد الله بسخط مخاطبا القاتل : " لا يهمني من أنت ولماذا فعلت فعلتك تلك ، لكنني لا ادري كيف تضع رأسك علي الوسادة لتنام ، كيف تعيش ، و كيف تمارس حياتك بشكل طبيعي ، كيف تداعب أطفالك بيديك التي قتلت أطفال آخرين ، أين ستذهب بجريمتك هذه من عين الله التي لا تنام ؟ " .

يصمت عبد الله قليلا .. ، يواصل بصوت ناحب : " لكني لن أقول لك سوي .. تخيل لو أن إسلام و أسامة و احمد كانوا أطفالك .. يقتلون أمام عينيك ، ماذا كنت ستفعل ؟ " .

P R ! N C E
12-11-2008, 08:21 PM
يسلمو اخي على المشاركة محاكم الزمن

هدا اقل شىء ممكن نعملة لذكري استشهاد الاطفال الثلاثة والمرافق محمود الهبيل

رحمكم الله يا اشبال فلسطين رحمكم الله يا شموع تضيئ لنا طريق التحرير

تعب قلبي
12-11-2008, 08:43 PM
وداعا وداعا وداعا يا اطفال فلسطيني

البرنسيسة2
12-13-2008, 09:13 AM
رحم الله جميع شهداء فلسطين واسكنهم فسيح جناته

يسلمو اخي ع المشاركة الطيبة

تحيتى

العمار ياسر
12-15-2008, 11:16 AM
تسلم اخى على الموضوع
رحمه الله شهداء فلسطين
واسكنهم فسيح جناته

ابومسلمة
04-18-2009, 03:41 PM
حسبنا الله ونعم الوكيل على من ارتكب هذه الجريمة

برنسـ غزهـ
04-19-2009, 12:06 PM
يسلمو خيو محاكم الزمن

ع الاموضوع

حسبنا الله ونعم الوكيل

ودي