المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حالة خاصة


دموع الأحزان
11-18-2006, 11:56 AM
حالة خاصة

--------------------------------------------------------------------------------

(منقوول عن بنت)
حملتُ الحقيبة على كتفي
وهرولت مسرعة .. إضاءة ناصعة تنبعث من أعماقي
تصافح صباحاً مشمساً يدخل معي في السيارة
ويجلس في عينيّ .. صباح معبأ بالصحو .. على غير العادة
جميل أن تخرج إلى يومك وأنت ترتديه وتتزين بلحظاته
المفعمة بالنقاء .. عندما ينبع من داخلك نهراً شفافاً
تسبح فيه زهرات ساعاتك المورقة بالعمل المضني
يومٌ يأتيك على أجنحة عصافير تحمل معها حقول الكون
المزروعة بورود الأمواج العشبية .. وتشعر أن العالم كلّه
يقف أمامك خالياً من أحقاده .. يضحك لك بعينين تشعان
بالصفاء .. يقول لك بابتسامته ما لم تقله الحروب على مدى
عصور من السواد
يرسم لوحته الملوّنة بأطفال الضحكات الشقية
يخاطبني كأم ، ويحترف الحنان كحلم
لم يكن الطريق يوماً يحلِّق هكذا في عينيّ
لم يكن يوماً ضفافاً خصبة لأسماك الفرح تسبح في بساتين
مشاعري
رأيت الطرقات تقطف لي بحار المباهج في صمتها الحنون ..
أشعر أن صباحي يتدفق لهفة إلى مدار يرمي بأحزانه إلى ما
وراء المجرات ، حتى صوت المذيع الّذي كان يهدينا على
طريقته صباحاً ملغماً بالإحباط ، صار الآن كأنه يأتي من
زمن ما ، ويرحل إلى زمن آخر !! عندما كان يصبّ في
أعماقنا القهوة الصباحية الطافحة بالمرارة كنتُ أنا أصب
في أعماقي أنهاراً من الضياء تنبع من ذكراك
في العمل كانت صديقتي تقبل ناحيتي بقامتها الفارعة
وشعرها الأسود القصير ، تحمل إليَّ أوراقاً لأضع توقيعي
عليها وهي تنفث من التعب وتشكو لي عدم التعاون الّذي
تبديه بعض المراجعات
ابتسم في وجهها ربما لأمتص ذلك الشعور بالكآبة الّذي
يغلِّف ملامح وجهها ، وربما لأنني اليوم أشعر بذكراك معي
فابتسم للذكرى لا غير
ـ روقي.. الأمور ما تنحلّ بالطريقة هذي .. أجلسي وأشربي
معي كاس الشاي بالنعناع
تنظر إليَّ باستغراب وشبه ابتسامة ترفّ على شفتيها
الورديتين
ـ خير !! .. أيش الحكاية ؟ اليوم مبسوطة ؟؟
ضحكت في أعماقي .. أ لهذه الدرجة تبدو معي في ابتسامتي ،
وتضحك مع كلماتي ؟
انتابني شعور بالخجل والإحراج
تشاغلت بتوقيع الأوراق المكدسة أمامي
وأنا أحاول أن أبعد ذكراك عن مخيلتي
كنت أريد أن أدخل إلى عملي ككلّ يوم بكلمات جاهزة
للتحاور والجدل ، بوجه مرتب ليصير وجه مسؤولة تنتصب
بجمود منهك خلف مكتبها .. وليس بوجه محبّ .. على وشك أن
يعانق كلّ من يدخل إلى الغرفة في ذلك الوقت
كنت مرتبكة ، منحازة بطريقة ما إلى اللون الوردي المبهج
، كان هناك غناء ما يتردد صدى آفاقه في أعماقي
كنت طفلة تريد فجأة أن تنهض عن كرسيها الوقور
وأن تلعب خارجاً بالمطر الّذي بدأت زخاته تطرق النافذة
الموصدة بخجل ، كنت أريد للمطر أن يمسك بيدي
وأن نبدأ انهمارنا معاً
أليس للفرح حضور سري يعيد القلب وردةً معّطرة للكون ؟
تركت جسدي يتنقل بين الموظفات في الصالة الرخامية
الدافئة ، أواجه عيون النساء المنشغلة بهمومها الخاصة ،
أرد على بعض التساؤلات والاستفسارات الموجهة من بعض
الموظفات ، لكنني كنت خارج ذلك كلّه
كنت أمشي فوق الأرض الرخامية كمن يمشي فوق قطع الغيوم
المتناثرة في وجه السماء قمرياً
، هامساً للنجمات المتلألئة بحبّ أكثر ضياءً ودهشة
ماذا لو كانت الحياة تشرق علينا من وراء غيمة
نلّمها في وجنة القلب
، كم من حقيبة سعادة تحملها أيدي النساء الجالسات أمامي
وفي أعينهن تعبر الحكايات الصغيرة للهموم اليومية
المعتادة ، هل تخرج من أعين الأرق في فوضى مشاعرهن لتدخل
قلبي بكلّ بكاء الأيام وتقلّبها ؟
غيمة أخرى ترشّ حبات المطر ندياً بالفرح على وجنتي
الزجاج الجانبي للسيارة في طريق عودتي إلى البيت
وصوت المذيع يلتفّ على مسامعي :(( تستعد المحكمة
الفيدرالية العليا لحسم آخر نتائج الانتخابات في
الولايات المتحدة الأمريكية .. ))
يا للمهزلة !! ولكن ما شأني أنا بعالم يركض خلف مهازله
كمن يتصفح كتاباً خاطئاً للمعادلات الصحيحة !! عالم لم
يعد يخجل من إعلان سخريته بالآخرين المهيأين لتقبلها
مسبقاً !! .. مازلنا نقبع في مدرجات جامعته نتلقى ما
تمليه علينا محاضراته بينما يظل دورنا محصوراً في نقل
انتصاراتهم على دفتر خيباتنا .. نكتب تاريخاً لا يشبهنا
صحاري ألم تزحف نحوي ، أحتال عليها بحضورك في ذاكرتي ..
وأنت إلى جانب أيامي أعبر بك المنعطفات المنسية لذاكرة
الحياة عمراً منحازاً إلى مطر صوتك يهطل ندياً على ظمأ
القلب .. أحملك في داخلي غابات أحلام متقاطعة ، أتجول بك
وأتوقف في محطة غاباتك المضيئة لأنك لا تنتظرني

P R ! N C E
11-18-2006, 12:02 PM
مشكور الك اخى على المشاركة الرائعه

اتمنالك التوفيق

تحياتى

عذبة المشاعر
11-18-2006, 01:29 PM
شكرا الك ع المشاركة الحلوة دموع

لا تحرمنا من جديدك

سي يو

لؤلؤة الصحافة
11-18-2006, 10:26 PM
الف شكر على هالمشاركة الروعة
يعطيك العافية
تحياتي

دموع الأحزان
11-18-2006, 11:08 PM
تحياااااااااتي

للجميع ودمتم لنا بود

سي يو

عاشقة الاحزان
12-14-2006, 11:23 AM
يمتطيني العمر بسرعة البرق..

والأيام تتنهد مع الغسق..

أيام عمري لا تعد ولا تحصى..

كلها ذاهبة لمشانق الغرق..

من الثلاثين عام حل بي..

هم وحزن..

يمتطيني العمر فوق طاقتي..

وفوق الشعور الذي خالف الحرق..

صعبة أيامي.. قبيحة ألآمي ..

وكثيرة جدا ..جدا أحلامي..

اه ما أصعب الشنق..

من الثلاثين عام..

والنزف يحضر ولا يرحل..

من الثلاثين عام..

الموت يذبح الأمل..

من الثلاثين عام..

عرفت أني أغرق..

بدأت بلحن طفولتي..

كئيب جدا لحن طفولتي..

بدأت أيامي تكبر..

أحلامي صغيرة..في صغرها تتبعثر..

كنت الفتى الذي يبكي..

والعابر الذي فقد الحب..

والسائل عن وجه الدرب..

والمغفل الطيب القلب..

نميت مع الأيام باكرا..

عن الشر هربت..هربت..

من الخوف..والقلق..

سألتني الأيام أيها المراهق..

ما بالك مثل غيرك لا تغدوا..

كمجنون تتربع بأحضان الرذيلة..

والى اللذة تعدوا..

ما بالك هكذا تبدوا..

وأتت الأيام حاضرة..

وأنا إلى مرحلة الشباب أعدوا..

تفتح القلب كبر الحقل..

عرفت الصواب والقول والعقل..

بنيت جسر الحب بين القلوب..

ونثرت حبي وأشواقي والقبل..

ظننت هذا الصواب بالفعل..

ما علمت أنني غبي لا أزال..

والأيام تضحك.. تبكي ..تترحل..

وعمري من الثلاثين يقبل..

في ربيع العمر أذبل..

في عمر البطولة والبطل..

تأخذني الثلاثين عاما..

للعذاب ..للذئاب..

للمخادعين الذين لا يزالوا

يدعون الاخاء بالفعل..

للمنافقين الشائعين..

والكاذبين والهاربين..

والذين قالوا ان الحياة ..

خداع ..ونفاق..ونذل..

ايامي ..عمري..وثلاثين عام..

اني فقدتك..ما العمل!!

دموع الأحزان
12-14-2006, 12:06 PM
شكرا اختي علي ما خطه قلمك

ودمت لنا بود

يلا سي يو

صدى الذكرياّت
12-15-2006, 01:09 PM
مشكور على الكلما ت الرائعه وما تحرمنا جديدك

قيصر الدموع
12-15-2006, 02:14 PM
مشكورة اختي على ها الطرح الرائع

دمتي بخير

دموع الأحزان
12-15-2006, 09:11 PM
شكرا علي كلامك الحلو

ولا تحرمونا طلتكم

يلا سي يو