دموع الأحزان
11-28-2006, 02:34 AM
فن إلقاء المحاضرات :
أسلوب المحاضرة فن رفيع يرتبط بنجاحه أمور عديدة منها :
1. أن يبدأ محاضرته بتقديم مناسب لإثارة انتباه التلاميذ و تهيئة جو من الارتياح في نفوسهم.
2. ألا يتكلف في استعمال هذه الطريقة فيقوم باستعمالها كما لو كانت أسلوباً للخطابة.
3. أن يقوم بتقسيم الموضوع إلى عناصر فرعية ورئيسية ثم يذكرها للطلاب في بداية الحصة كخطة يسير بموجبها أثناء الشرح.
4. أن يقوم المعلم أثناء المحاضرة بتغيير نمط صوته واستخدام الحركات والصور التعبيرية وأن يكون لفظه للألفاظ و المصطلحات العلمية واضحا و صوته مشبع بالثقة و يسمعه التلاميذ كافة و أن يغير من نبرات صوته حتى لا تكون على وتيرة واحدة .
5. أن يراعي المعلم عند استخدامه لهذه الطريقة أن لا يكون حديثة مستمراً بشكل متواصل لمدة زمنية طويلة فلا بد أن يتخلل الشرح عرض بعض الوسائل التعليمية المتعلقة بالموضوع أو ترك فرصة للحوار والنقاش أو إسداء بعض التوجيهات والنصائح.
6. أن يركز المعلم أثناء الشرح على ملامح وجوه طلابه ليعرف مدى أثر حديثة عليهم كي يستمر بنفس الأسلوب أو يقوم بتغيير الأسلوب إذا شعر على وجوههم الملل أو عدم التركيز واستخدامه طريقة أخرى مما يؤدي إلى مشاركة الطلاب وتشويقهم وشد انتباههم وجذب اهتمامهم.
ومما يجدر ذكره هنا أن طريقة المحاضرة يختلف استخدامها من معلم إلى آخر حيث نجد بعض المعلمين يتسمون بروح الحيوية والنشاط والبعض الآخر يغلب عليهم روح السآمة والملل. والمعلم الناجح لا يلجأ أثناء الشرح إلى استخدام طريقة واحدة وإنما يستخدم طرق وأساليب متنوعة تتناسب مع عناصر الدرس وتحقق أهدافه.
لذلك نرى أن إلقاء المحاضرات يمكن أن يكون فناً جيداً إذا ما استطاع أن يستحوذ على اهتمام الطلاب ويستثير حماسهم لموضوع المحاضرة ويجعلهم يُشغلون عقولهم فيه ويدفع بأذواقهم في الاتجاه الصحيح ، أما إذا تحول إلى قارئ لنص المحاضرة أو ( كتاب مسموع ) فإن محاضرته لا تزيد عندئذ عن بعض المعلومات التي تنتقل من مفكرته إلى مفكرات طلابه من دون أن يعمل أحد فكرة فيها .
مميزات طريقة المحاضرة :
تمتاز طريقة المحاضرة من ناحية الطلبة بكونها :
1. تساعدهم على الإفادة من شرح المدرس وتوضيحه للمعلومات والمعرفة والخبرات الإضافية بصورة أوسع مما ورد في المصادر أو الكتب المنهجية التي بين أيديهم .
2. تثير الشوق والرغبة لديهم في تتبع سير المحاضرة إذا كانت ذات طابع تسلسلي مشوق ، وربما تؤثر في عواطفهم واحساساتهم وفي سرعة استيعابهم للمادة المقررة .
3. تتيح للطلبة الفرصة المناسبة التي يستطيعون بوساطتها الانتباه إلى مواطن الضعف في عرض المادة الموجودة في بعض كتبهم المنهجية المقررة .
4. تنمي فيهم ملكة الإصغاء والانتباه والاستماع والتتبع لما يقدم من معلومات .
5. تغرس فيهم روح الصبر وضبط النفس .
6. نتيجة لقيام المدرس بالإلقاء فإنها تشجعهم على دفعهم التكلم بجرأة أما زملائهم الطلبة حول موضوع من الموضوعات نظراً لمحاولتهم تقليد مدرسهم ، فهي بذلك تساعد على غرس الشجاعة الأدبية فيهم وتطرد عنهم التردد والخوف من التكلم أو الظهور أمام المجتمع .
7. تكون المادة المعطاة من قبل المدرس أكثر تنظيماً وتنسيقاً وتدرجاً .
8. تساعد معلومات المحاضرة الطلبة بعرض التطورات التي لم تأخذ طريقها بعد إلى الكتب المقررة للطلبة .
أما من جانب المدرس المحاضر فتمتاز بأنها :
1. يستخدمها المدرس المبتدئ ليقدم أكثر ما يستطيع من مادة لطلبته ليثبت بذلك لهم شخصيته وكفاءته ومقدرته العلمية .
2. عدم تقيده بما سطر حرفياً في الكتاب المنهجي المقرر أو أي مصدر يعتمد عليه في تقديم المادة ، ويمكنه من التصرف والإضافة والتوسع فيها حسب ما يعتقد أنه في صالح طلبته ، فهي تتيح له الفرصة لتزويدهم بالمعلومات والمعرفة والخبرات الإضافية التي تكون مساعدة أو مكملة لما درسوه في كتبهم المنهجية المقررة ، وذلك لأن مثل هذه المعلومات إنما هي خبرته وتجربته في الحياة العلمية ، أو أبحاثه العلمية التي قام به أو سفراته وجولاته ، أو حصيلة حضوره ومشاركته أو مساهمته في اللجان أو المؤتمرات أو الندوات أو الحلقات الدراسية ذات العلاقة بموضع تخصصه وتدريسه والتي عقدت داخل البلد أم خارجه أو غير ذلك .
3. لأنها اقصر لإيصال المادة أو المعلومات أو الخبرات الشاملة إلى الطلبة .
4. لأنها تمكنه من بلوغ هدفه في إيصال المادة العلمية بسرعة إلى الطلبة .
عيوب طريقة المحاضرة :
تعاب هذه الطريقة بالنسبة للطلبة بما يأتي :
1. تجعل الطلبة يعتادون الاستماع والتلقي ، وقد ينتهي بهم الأمر إلى أنهم لا ينشطون للمشاركة أو المعاونة في الموضوع الملقى فهي لا تعطي الطلبة المجال أو الفرصة للمساهمة اللازمة ويكون دورهم سلبياً أثناء التعلم وخاصة إذا خلت من فرصة توجيه الأسئلة أو الاستفسار .
2. شرود ذهن الطلبة عن تتبع المحاضرة لأسباب عديدة فلا يستطيعون حينذاك الربط بين أجزاء المحاضرة وتضيع عليهم الفائدة المرجوة .
3. تغرس فيهم روح الاعتماد والاتكال على المدرس في حصولهم على معلومات المادة .
4. تبعد عنهم روح البحث والاستقصاء والإبداع .
5. لا تشجعهم على التفكير والتحليل والاستنتاج .
6. تولد الملل والسأم لديهم خاصة إذا لم تكن مشوقة .
7. عدم بقاء أثر كبير للمعلومات الملقاة في أذهان أكثر الطلبة الأمر الذي يقتضي بذل جهد لأجل حفظها أو تذكرها .
8. تخالف فلسفة التربية الحديثة التي تجعل الطالب نقطة الارتكاز أو المحور في فعاليات التربية والتعليم .
9. اختفاء ناحية التعاون بين الطلبة .
أما من ناحية المدرس فتعاب الطريقة بأنها :
1. قد يشذ عن تسلسل موضوع المادة المعطاة . وفي أحيان أخرى يستمر ويسترسل في إعطاء معلومات لا تتعلق بالموضوع فيبتعد بدافع ميله أو حبه أو تفضيله لوحدة من وحدات منهج المادة المقررة .
2. قد يرتفع المدرس في محاضرته عن مستوى إدراك الطلبة وقدراتهم وقابليتهم فيزودهم بمعلومات أكثر من طاقتهم الفكرية فلا يستطيعون فهمها أو استيعابها أو تتبعها .
3. إكثار المدرسين من استخدامها وحدها دون غيرها مما تصبح شيئاً اعتيادياً لا تجديد أو إبداع يصدر عنهم .
4. عدم توافر المهارة والدراية والخبرة اللازمة لدى أكثر المدرسين لاستخدامها استخداماً صحيحاً ، بحيث يبعدهم ذلك عن تحقيق الهدف المطلوب من استخدامها .
5. لا يستطيع المدرس معرفة طلابه أو تقويمهم بصورة مستمرة .
6. لا تساعد على اكتشاف أو معرفة الفروق الفردية بين الطلبة .
7. تستند إلى فلسفة التربية القديمة التي تؤكد على جعل المدرس هو المركز في العملية التربوية .
ومع أن طريقة المحاضرة ، تستند إلى الفلسفة التربوية القديمة ، إلا أننا ما زلنا نراها شائعة الاستعمال والاستخدام بصورة كبيرة بين أعضاء الهيئة التدريسية في المدارس إذا يأخذون به فيلقون على طلبتهم ما لديهم من معرفة ومعلومات وخبرات علمية ويتفننون في طريقة إيصالها إلى عقولهم ، والمحاضرة تقوم على التلقين والحشو لاستيعاب أكبر قدر ممكن من المادة الدراسية فقط .
ولكن مهما وجه إلى طريقة المحاضرة من نقد وتجريح فإنها تبقى أسلوباً لا يمكن الاستغناء عنه فالمعلم يحتاجها عند توضيح مفاهيم غامضة أو شرح تجربة أو سرد قصة.
وأنا أقول العيب ليس في الطريقة نفسها وإنما العيب في أسلوب استخدامها من قبل المعلم، حيث يجب على المعلم أن يكون على وعي تام بمستوى الطلبة وطرق مخاطبتهم وذلك في اختيار الكلمات والألفاظ التي تتناسب مع عمرهم ومع مرحلتهم الدراسية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل نستطيع الاستغناء عن طريقة المحاضرة بالطرق الحديثة في ظل هذا التطور في حقول العلم وتقنياته ؟
على الرغم مما قيل ويقال عن طريقة المحاضرة بالسلب والإيجاب ، وكل ما حدث من تطور في حقول العلم وتقنياته ، تبقى المحاضرة محافظة على رصانة نسبية بين طرائق وأساليب التدريس . وقد تتطور مكانتها وأهميتها في المجال التعليمي بخاصة والتربوي بعامة ، إذا استطاع المدرس المحاضر أن يفيد من التقنيات البصرية المستخدمة كأشرطة الفيديو ، والرقائق الشفافة والشرائح أو غيرها .. لما لها من أثر بالغ في جلب انتباه الطلبة وإخراجهم من روتين الصوت الأحادي النبرة والاستمرار في التلقين النمطي الذي قد يؤدي بهم إلى التثاؤب أو النعاس وأخيراً النوم . كما أنها تجعل الطالب المتلقي يستخدم أكثر من حاسة في إداركه الحسي للمادة العلمية مما يؤدي إلى إدراك حسي أفضل كأن تكون حاسة السمع والبصر سوية ، مما يؤدي إلى ذاكرة أفضل ، هذا وإن إلغاء المحاضرة عملية غير واقعية وقد تؤدي إلى نتائج سلبية أكثر من نتائجها الإيجابية ، حيث أنها تلغي فوائد المحاضرة ، وبهذا تكون الطريقة المثلى هي تطوير المحاضرة ، بشكل يعزز فوائدها ويؤدي إلى التخلص من سلبياتها .
وفي الختام نقول أن طريقة المحاضرة تتصف بمزايا عديدة إذ أنها تراعي حدود الوقت المخصص لها ، باستغلال وقت المحاضرة استغلالاً كبيراً ، وتتناول تقديم وتزويد الطلبة بمجموعة كبيرة من المعلومات والحقائق والمعرفة في وقت قصير، كما أنها تعد أرخص طريقة لتزويد وضخ المعلومات والحقائق العلمية إذا ما قورنت بالطرائق التدريسية الأخرى ، إن باستطاعة المدرس إذا كان يتمتع بشخصية قوية وسبق له أن أُعد إعداداً تربوياً ومهنياً للتدريس أن يوصل معلوماته ومعرفته وخبرته إلى طلبته بشكل فعال .
وينبغي على المدرس أن يلجأ إلى تنويع طرق التدريس فإن كان لا بد من المحاضرة فليكن إعدادها وأداؤها على مستوى عالٍ . وما دامت الأبحاث والتقارير تشير بوضوح إلى انخفاض مستوى الانتباه والتذكير أثناء المحاضرة فلا بد من مواجهة ذلك بتنويع الأنشطة التعليمية ، فيمكن تحويل المحاضرة مثلاً إلى عرض تاريخي للموضوع خطوة خطوة .
وأخيراً وليس آخراً أو أن أطرح حول هذا الموضوع التوصيات التالية :
1.أن تراعي إدارات التعليم وإدارات المدارس وضع الأعداد المناسبة من الطلاب داخل الفصول حتى يتمكن المعلم من استخدام الطرائق التدريسية المتنوعة.
2. أن تقوم إدارات التعليم بتدعيم المدارس بالوسائل التعليمية المتنوعة في جميع المواد الدراسية حتى يتمكن المعلمين من استخدامها أثناء الشرح.
3 أن يكون المعلم ملماً بمادته العلمية وبخصائص النمو لدى طلابه.
4. أن يجيد المعلم فن الإلقاء واستخدام الحركات والأصوات والصور التعبيرية.
5.إلحاق المعلمين الذين لا يجيدون استخدام هذه الطريقة بالدورات التدريبية لرفع قدراتهم ومهاراتهم في ذلك.
6.أن يراعي المشرف التربوي عند زيارته الميدانية ملاحظة هذه المظاهر ومن ثم القيام بحصر جميع أسماء المعلمين الذين لا يجيدون استخدام هذه الطريقة ومعالجة ذلك بالأساليب الإشرافية المتنوعة مثل الدروس التطبيقية والزيارات المتبادلة والقراءات الموجهة والمدلولات الإشرافية .. الخ.
أسلوب المحاضرة فن رفيع يرتبط بنجاحه أمور عديدة منها :
1. أن يبدأ محاضرته بتقديم مناسب لإثارة انتباه التلاميذ و تهيئة جو من الارتياح في نفوسهم.
2. ألا يتكلف في استعمال هذه الطريقة فيقوم باستعمالها كما لو كانت أسلوباً للخطابة.
3. أن يقوم بتقسيم الموضوع إلى عناصر فرعية ورئيسية ثم يذكرها للطلاب في بداية الحصة كخطة يسير بموجبها أثناء الشرح.
4. أن يقوم المعلم أثناء المحاضرة بتغيير نمط صوته واستخدام الحركات والصور التعبيرية وأن يكون لفظه للألفاظ و المصطلحات العلمية واضحا و صوته مشبع بالثقة و يسمعه التلاميذ كافة و أن يغير من نبرات صوته حتى لا تكون على وتيرة واحدة .
5. أن يراعي المعلم عند استخدامه لهذه الطريقة أن لا يكون حديثة مستمراً بشكل متواصل لمدة زمنية طويلة فلا بد أن يتخلل الشرح عرض بعض الوسائل التعليمية المتعلقة بالموضوع أو ترك فرصة للحوار والنقاش أو إسداء بعض التوجيهات والنصائح.
6. أن يركز المعلم أثناء الشرح على ملامح وجوه طلابه ليعرف مدى أثر حديثة عليهم كي يستمر بنفس الأسلوب أو يقوم بتغيير الأسلوب إذا شعر على وجوههم الملل أو عدم التركيز واستخدامه طريقة أخرى مما يؤدي إلى مشاركة الطلاب وتشويقهم وشد انتباههم وجذب اهتمامهم.
ومما يجدر ذكره هنا أن طريقة المحاضرة يختلف استخدامها من معلم إلى آخر حيث نجد بعض المعلمين يتسمون بروح الحيوية والنشاط والبعض الآخر يغلب عليهم روح السآمة والملل. والمعلم الناجح لا يلجأ أثناء الشرح إلى استخدام طريقة واحدة وإنما يستخدم طرق وأساليب متنوعة تتناسب مع عناصر الدرس وتحقق أهدافه.
لذلك نرى أن إلقاء المحاضرات يمكن أن يكون فناً جيداً إذا ما استطاع أن يستحوذ على اهتمام الطلاب ويستثير حماسهم لموضوع المحاضرة ويجعلهم يُشغلون عقولهم فيه ويدفع بأذواقهم في الاتجاه الصحيح ، أما إذا تحول إلى قارئ لنص المحاضرة أو ( كتاب مسموع ) فإن محاضرته لا تزيد عندئذ عن بعض المعلومات التي تنتقل من مفكرته إلى مفكرات طلابه من دون أن يعمل أحد فكرة فيها .
مميزات طريقة المحاضرة :
تمتاز طريقة المحاضرة من ناحية الطلبة بكونها :
1. تساعدهم على الإفادة من شرح المدرس وتوضيحه للمعلومات والمعرفة والخبرات الإضافية بصورة أوسع مما ورد في المصادر أو الكتب المنهجية التي بين أيديهم .
2. تثير الشوق والرغبة لديهم في تتبع سير المحاضرة إذا كانت ذات طابع تسلسلي مشوق ، وربما تؤثر في عواطفهم واحساساتهم وفي سرعة استيعابهم للمادة المقررة .
3. تتيح للطلبة الفرصة المناسبة التي يستطيعون بوساطتها الانتباه إلى مواطن الضعف في عرض المادة الموجودة في بعض كتبهم المنهجية المقررة .
4. تنمي فيهم ملكة الإصغاء والانتباه والاستماع والتتبع لما يقدم من معلومات .
5. تغرس فيهم روح الصبر وضبط النفس .
6. نتيجة لقيام المدرس بالإلقاء فإنها تشجعهم على دفعهم التكلم بجرأة أما زملائهم الطلبة حول موضوع من الموضوعات نظراً لمحاولتهم تقليد مدرسهم ، فهي بذلك تساعد على غرس الشجاعة الأدبية فيهم وتطرد عنهم التردد والخوف من التكلم أو الظهور أمام المجتمع .
7. تكون المادة المعطاة من قبل المدرس أكثر تنظيماً وتنسيقاً وتدرجاً .
8. تساعد معلومات المحاضرة الطلبة بعرض التطورات التي لم تأخذ طريقها بعد إلى الكتب المقررة للطلبة .
أما من جانب المدرس المحاضر فتمتاز بأنها :
1. يستخدمها المدرس المبتدئ ليقدم أكثر ما يستطيع من مادة لطلبته ليثبت بذلك لهم شخصيته وكفاءته ومقدرته العلمية .
2. عدم تقيده بما سطر حرفياً في الكتاب المنهجي المقرر أو أي مصدر يعتمد عليه في تقديم المادة ، ويمكنه من التصرف والإضافة والتوسع فيها حسب ما يعتقد أنه في صالح طلبته ، فهي تتيح له الفرصة لتزويدهم بالمعلومات والمعرفة والخبرات الإضافية التي تكون مساعدة أو مكملة لما درسوه في كتبهم المنهجية المقررة ، وذلك لأن مثل هذه المعلومات إنما هي خبرته وتجربته في الحياة العلمية ، أو أبحاثه العلمية التي قام به أو سفراته وجولاته ، أو حصيلة حضوره ومشاركته أو مساهمته في اللجان أو المؤتمرات أو الندوات أو الحلقات الدراسية ذات العلاقة بموضع تخصصه وتدريسه والتي عقدت داخل البلد أم خارجه أو غير ذلك .
3. لأنها اقصر لإيصال المادة أو المعلومات أو الخبرات الشاملة إلى الطلبة .
4. لأنها تمكنه من بلوغ هدفه في إيصال المادة العلمية بسرعة إلى الطلبة .
عيوب طريقة المحاضرة :
تعاب هذه الطريقة بالنسبة للطلبة بما يأتي :
1. تجعل الطلبة يعتادون الاستماع والتلقي ، وقد ينتهي بهم الأمر إلى أنهم لا ينشطون للمشاركة أو المعاونة في الموضوع الملقى فهي لا تعطي الطلبة المجال أو الفرصة للمساهمة اللازمة ويكون دورهم سلبياً أثناء التعلم وخاصة إذا خلت من فرصة توجيه الأسئلة أو الاستفسار .
2. شرود ذهن الطلبة عن تتبع المحاضرة لأسباب عديدة فلا يستطيعون حينذاك الربط بين أجزاء المحاضرة وتضيع عليهم الفائدة المرجوة .
3. تغرس فيهم روح الاعتماد والاتكال على المدرس في حصولهم على معلومات المادة .
4. تبعد عنهم روح البحث والاستقصاء والإبداع .
5. لا تشجعهم على التفكير والتحليل والاستنتاج .
6. تولد الملل والسأم لديهم خاصة إذا لم تكن مشوقة .
7. عدم بقاء أثر كبير للمعلومات الملقاة في أذهان أكثر الطلبة الأمر الذي يقتضي بذل جهد لأجل حفظها أو تذكرها .
8. تخالف فلسفة التربية الحديثة التي تجعل الطالب نقطة الارتكاز أو المحور في فعاليات التربية والتعليم .
9. اختفاء ناحية التعاون بين الطلبة .
أما من ناحية المدرس فتعاب الطريقة بأنها :
1. قد يشذ عن تسلسل موضوع المادة المعطاة . وفي أحيان أخرى يستمر ويسترسل في إعطاء معلومات لا تتعلق بالموضوع فيبتعد بدافع ميله أو حبه أو تفضيله لوحدة من وحدات منهج المادة المقررة .
2. قد يرتفع المدرس في محاضرته عن مستوى إدراك الطلبة وقدراتهم وقابليتهم فيزودهم بمعلومات أكثر من طاقتهم الفكرية فلا يستطيعون فهمها أو استيعابها أو تتبعها .
3. إكثار المدرسين من استخدامها وحدها دون غيرها مما تصبح شيئاً اعتيادياً لا تجديد أو إبداع يصدر عنهم .
4. عدم توافر المهارة والدراية والخبرة اللازمة لدى أكثر المدرسين لاستخدامها استخداماً صحيحاً ، بحيث يبعدهم ذلك عن تحقيق الهدف المطلوب من استخدامها .
5. لا يستطيع المدرس معرفة طلابه أو تقويمهم بصورة مستمرة .
6. لا تساعد على اكتشاف أو معرفة الفروق الفردية بين الطلبة .
7. تستند إلى فلسفة التربية القديمة التي تؤكد على جعل المدرس هو المركز في العملية التربوية .
ومع أن طريقة المحاضرة ، تستند إلى الفلسفة التربوية القديمة ، إلا أننا ما زلنا نراها شائعة الاستعمال والاستخدام بصورة كبيرة بين أعضاء الهيئة التدريسية في المدارس إذا يأخذون به فيلقون على طلبتهم ما لديهم من معرفة ومعلومات وخبرات علمية ويتفننون في طريقة إيصالها إلى عقولهم ، والمحاضرة تقوم على التلقين والحشو لاستيعاب أكبر قدر ممكن من المادة الدراسية فقط .
ولكن مهما وجه إلى طريقة المحاضرة من نقد وتجريح فإنها تبقى أسلوباً لا يمكن الاستغناء عنه فالمعلم يحتاجها عند توضيح مفاهيم غامضة أو شرح تجربة أو سرد قصة.
وأنا أقول العيب ليس في الطريقة نفسها وإنما العيب في أسلوب استخدامها من قبل المعلم، حيث يجب على المعلم أن يكون على وعي تام بمستوى الطلبة وطرق مخاطبتهم وذلك في اختيار الكلمات والألفاظ التي تتناسب مع عمرهم ومع مرحلتهم الدراسية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل نستطيع الاستغناء عن طريقة المحاضرة بالطرق الحديثة في ظل هذا التطور في حقول العلم وتقنياته ؟
على الرغم مما قيل ويقال عن طريقة المحاضرة بالسلب والإيجاب ، وكل ما حدث من تطور في حقول العلم وتقنياته ، تبقى المحاضرة محافظة على رصانة نسبية بين طرائق وأساليب التدريس . وقد تتطور مكانتها وأهميتها في المجال التعليمي بخاصة والتربوي بعامة ، إذا استطاع المدرس المحاضر أن يفيد من التقنيات البصرية المستخدمة كأشرطة الفيديو ، والرقائق الشفافة والشرائح أو غيرها .. لما لها من أثر بالغ في جلب انتباه الطلبة وإخراجهم من روتين الصوت الأحادي النبرة والاستمرار في التلقين النمطي الذي قد يؤدي بهم إلى التثاؤب أو النعاس وأخيراً النوم . كما أنها تجعل الطالب المتلقي يستخدم أكثر من حاسة في إداركه الحسي للمادة العلمية مما يؤدي إلى إدراك حسي أفضل كأن تكون حاسة السمع والبصر سوية ، مما يؤدي إلى ذاكرة أفضل ، هذا وإن إلغاء المحاضرة عملية غير واقعية وقد تؤدي إلى نتائج سلبية أكثر من نتائجها الإيجابية ، حيث أنها تلغي فوائد المحاضرة ، وبهذا تكون الطريقة المثلى هي تطوير المحاضرة ، بشكل يعزز فوائدها ويؤدي إلى التخلص من سلبياتها .
وفي الختام نقول أن طريقة المحاضرة تتصف بمزايا عديدة إذ أنها تراعي حدود الوقت المخصص لها ، باستغلال وقت المحاضرة استغلالاً كبيراً ، وتتناول تقديم وتزويد الطلبة بمجموعة كبيرة من المعلومات والحقائق والمعرفة في وقت قصير، كما أنها تعد أرخص طريقة لتزويد وضخ المعلومات والحقائق العلمية إذا ما قورنت بالطرائق التدريسية الأخرى ، إن باستطاعة المدرس إذا كان يتمتع بشخصية قوية وسبق له أن أُعد إعداداً تربوياً ومهنياً للتدريس أن يوصل معلوماته ومعرفته وخبرته إلى طلبته بشكل فعال .
وينبغي على المدرس أن يلجأ إلى تنويع طرق التدريس فإن كان لا بد من المحاضرة فليكن إعدادها وأداؤها على مستوى عالٍ . وما دامت الأبحاث والتقارير تشير بوضوح إلى انخفاض مستوى الانتباه والتذكير أثناء المحاضرة فلا بد من مواجهة ذلك بتنويع الأنشطة التعليمية ، فيمكن تحويل المحاضرة مثلاً إلى عرض تاريخي للموضوع خطوة خطوة .
وأخيراً وليس آخراً أو أن أطرح حول هذا الموضوع التوصيات التالية :
1.أن تراعي إدارات التعليم وإدارات المدارس وضع الأعداد المناسبة من الطلاب داخل الفصول حتى يتمكن المعلم من استخدام الطرائق التدريسية المتنوعة.
2. أن تقوم إدارات التعليم بتدعيم المدارس بالوسائل التعليمية المتنوعة في جميع المواد الدراسية حتى يتمكن المعلمين من استخدامها أثناء الشرح.
3 أن يكون المعلم ملماً بمادته العلمية وبخصائص النمو لدى طلابه.
4. أن يجيد المعلم فن الإلقاء واستخدام الحركات والأصوات والصور التعبيرية.
5.إلحاق المعلمين الذين لا يجيدون استخدام هذه الطريقة بالدورات التدريبية لرفع قدراتهم ومهاراتهم في ذلك.
6.أن يراعي المشرف التربوي عند زيارته الميدانية ملاحظة هذه المظاهر ومن ثم القيام بحصر جميع أسماء المعلمين الذين لا يجيدون استخدام هذه الطريقة ومعالجة ذلك بالأساليب الإشرافية المتنوعة مثل الدروس التطبيقية والزيارات المتبادلة والقراءات الموجهة والمدلولات الإشرافية .. الخ.