أوضاع الأسرى عموماً
سلطات الإحتلال لا تميز في تعاملها ما بين أسير وآخر ، فالكل مستهدف ، والكل يتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب النفسي والمعنوي والجسدي ، وحقوقهم الأساسية تُنتهك وتُسلب على مدار اللحظة ، بدءاً من أشكال الاعتقال ومروراً بالتعذيب واستخدام القوة المفرطة وليس انتهاء بالحرمان من الزيارات والعزل الإنفرادي والتنصل من توفير الإحتياجات الأسسية للأسير من مأكل ومشرب وعلاج ..الخ .
ولا يمكنني هنا سرد تلك القائمة الطويلة جداً من الإنتهاكات ، لأن ذلك يحتاج لساعات طويلة وربما لأيام ، ولكن باختصار شديد يمكن القول بأن قائمة الانتهاكات تُعتبر جسيمة ، وبعضها وبدون شك ترتقي إلى مصاف جرائم حرب ، وليس هناك من تشابه على الإطلاق ما بين الواقع المرير للسجون والمعتقلات الإسرائيلية من كافة النواحي وما بين نصوص المواثيق والإتفاقيات الدولية.
وإذا كانت القاعدة هي احترام حقوق الإنسان مع انتهاكات محدودة هنا وهناك تتنصل منها الدولة الحاجزة ، فان القاعدة في سجون الاحتلال عكس ذلك تماماً ، فهي انتهاكات لا حدود لها ، وبتبجح وعلانية .
الأخطر من كل ذلك يكمن في أن تلك الإنتهاكات لم تعد حالات نادرة واستثنائية أو محصورة في سلوك ادارة السجون ، بل أصبحت ظاهرة وممارسة يومية من قبل كل من يعمل في المؤسسة الأمنية بمن فيهم الطبيب والممرض ، وبمباركة الجهات السياسية والقضائية والقانونية ، بمعنى كافة الجهات في " اسرئيل " تشارك في التضييق على الأسرى والإنتقام منهم بشكل علني وصريح لاسيما بعد الإعلان عن فشل اتمام صفقة التبادل في مارس الماضي وتشكيل اللجنة الوزارية .
بالمقابل هناك انقسام و تشتت فلسطيني قاد الى اضعاف حضور قضية الأسرى على كافة المستويات ، مما شكل سبباً من الأسباب التي ساعدت حكومة الإحتلال في تصعيد اجراءاتها ضد الحركة الأسيرة وتماديها .
ولهذا وبدون مبالغة أقول بأن الحركة الأسيرة تمر اليوم في أخطر مراحلها ولربما هي الأخطر منذ العام 1967 ، خطورة تجعلها عاجزة عن الرد وتفقدها الوحدة واتخاذ القرار على المواجهة في ظل ضعف الدعم الشعبي والرسمي